الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

137

تفسير كتاب الله العزيز

مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) . ثمّ قال للمؤمنين لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ : أي مشوا بينكم بالنميمة والكذب . يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ : أي : يبغون [ أن تكونوا مشركين و ] « 1 » أن يظهر عليكم المشركون ، وظهور الشرك فتنة . وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ : أي للمشركين ، يعني المنافقين ؛ أنّهم عيون للمشركين عليكم ، يسمعون أخباركم فيرسلون بها إلى المشركين ، في تفسير الحسن . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) : أي من المشركين والمنافقين جميعا ، وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم . قوله : لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ : أي الشرك مِنْ قَبْلُ : أي من قبل أن تهاجروا وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ : وهو قوله عزّ وجلّ : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ [ الأنفال : 30 ] وقوله : أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) [ الزخرف : 79 ] ، وهو اجتماع المشركين في دار الندوة يتشاورون في أمر النبيّ . وقد فسّرنا ذلك في سورة الأنفال « 2 » . وقال الحسن : ( لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ) : أي القتل قبل أن تقدم المدينة ، يعني المنافقين . قال : حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ : أي دين اللّه وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) : أي لظهوره . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي : يا محمّد أقم في أهلي وَلا تَفْتِنِّي : أي بالنساء فافتتن بهنّ . وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : اغزوا تبوك تغنموا من بنات الأصفر « 3 » ، أي بنات الروم ، فقال المنافقون : ايذن لنا ولا تفتنّا بالنساء فنفتتن . قال بعضهم : هو عبد اللّه بن

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 127 . ( 2 ) انظر ما سلف في هذا الجزء : تفسير الآية 30 من سورة الأنفال . ( 3 ) أورده مجاهد في تفسيره ، ص 281 بدون سند للحديث . ورواه الطبريّ عن مجاهد ، ج 14 ص 287 .